جلال الدين الرومي
33
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
[ ديباجة الدفتر الأول ] مقدمة مولانا : هذا كتاب المثنوى ، وهو أصل أصول الدين في كشف أسرار الوصول واليقين ، وهو فقه الله الأكبر ، وشرع الله الأزهر وبرهان الله الأظهر ، " مثل نوره كمشكاة فيها مصباح " ، يشرق إشراقا أنور من الإصباح ، وهو جنان الجنان ذو العيون والأغصان ، منها عين تسمى عند أبناء السبيل سلسبيلا وعند أصحاب المقامات والكرامات خير مقاما وأحسن مقيلا . . . الأبرار فيه يأكلون ويشربون ، والأحرار فيه يمرحون ويطربون ، وهو كنيل مصر شراب للصابرين وحسرة على آل فرعون والكافرين ، كما قال " يضل به كثيرا ويهدى به كثيراً " . وإنه شفاء الصدور وجلاء الأحزان وكشاف القرآن وسعة الأرزاق وتطييب الأخلاق " بأيدي سفرة كرام بررة " ، يتمتعون بأن " لا يمسه إلا المطهرون " ، " تنزيل من رب العالمين " ، " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " والله يرصده ويرقبه ، وهو " خير حافظا وهو أرحم الراحمين " ، وله ألقاب أخر لقبه الله تعالى " بها " واقتصرنا على القليل " والقليل يدل على الكثير ، والجرعة تدل على الغدير ، والحفنة تدل على البيدر الكبير . يقول العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله تعالى محمد بن محمد بن الحسين البلخي تقبل الله منه : اجتهدت في تطويل المنظوم المثنوى المشتمل على الغرائب والنوادر وغرر المقالات ودرر الدلالات وطريقة الزهاد وحديقة العباد ، قصيرة المباني ، كثيرة المعاني ، لاستدعاء سيدي وسندى ومعتمدى ومكان الروح من جسدي وذخيرة يومى وغدى ، وهو الشيخ قدوة العارفين ، إمام الهدى واليقين ، مغيث الورى ، أمين القلوب والنهى ، وديعة الله من خليقته ، وصفوته في بريته ووصاياه لنبيه وحناياه عند صفيه ، مفتاح خزائن العرش وأمين كنوز الفرش ،